البخاري
20
التاريخ الصغير
ومن الثانية : يحيى القطان وعبد الرحمن بن مهدي ، ويحيى أشد منه . ومن الثالثة : يحيى بن معين ، وأحمد بن حنبل ، ويحيى أشد من أحمد . ومن الرابعة : أبو حاتم ، والبخاري ، وأبو حاتم أشد من البخاري . وأيضا ، فإن أشهر المذاهب فيما يقبل من الجرح والتعديل ، ما لا يقبل منهما هو أنه يقبل التعديل من غير ذكر سببه ، لان أسبابه كثيرة ، فيثقل ذكرها ، فإن ذلك يحوج المعدل إلى أن يقول : ( ليس يفعل كذا ولا كذا ) وبعدما يجب تركه و ( يفعل كذا وكذا ) فيعد ما يجب عليه فعله . وأما الجرح ، فلا يقبل إلا مفسرا مبين سبب الجرح ، لان الجرح يحصل بأمر واحد فلا يشق ذكره ، ولان الناس مختلفون في أسباب الجرح ، فيطلق الجرح بناء على ما اعتقده جرحا ، وليس بجرح في نفس الامر ، فلا بد من بيان سببه ليظهر ، أهو قادح أم لا ، وأمثلة كثيرة ، ذكرها الخطيب البغدادي في " الكفاية " ونقلها عنه الامام اللكنوي في " الرفع والتكميل في الجرح والتعديل " . وذكر أيضا أن هذا هو مذهب البخاري ومسلم ، وأنه لذلك احتج البخاري بجماعة سبق من غيره الجرح فيهم كعكرمة مولى ابن عباس ، وكإسماعيل بن أبي أويس ، وعاصم بن علي ، وعمرو بن مرزوق وغيرهم ، وهذا يؤكد أنه لا يثبت الجرح عنده ، البخاري ، إلا إذا فسر سببه .